الشيخ نجاح الطائي
121
نظريات الخليفتين
إليها ، وأحب أن يبلوني بإطماعي فيها ، والتعريض لي بها ، وقد علم وعلمت لو قبلت ما عرضه علي لم يجب الناس إلى ذلك ، فألفاني قائما على إخمصي مستوفزا حذرا لو أجبته إلى قبولها لم يسلم الناس إلي ذلك ، واختبأها ضغنا علي في قلبه ولم آمن غائلته ولو بعد حين ، مع ما بدا لي من كراهة الناس لي ، أما سمعت نداءهم من كل ناحية عند عرضها علي : لا نريد سواك يا أبا بكر ، أنت لها فرددتها إليه عند ذلك ، فلقد رأيته التمع وجهه لذلك سرورا ، ولقد عاتبني مرة على كلام بلغه عني ، وذلك لما قدم عليه بالأشعث أسيرا فمن عليه وأطلقه وزوجه أخته أم فروة ، فقلت للأشعث وهو قاعد بين يديه : يا عدو الله أكفرت بعد إسلامك ، وارتددت ناكصا على عقبيك ؟ فنظر إلي نظرا علمت أنه يريد أن يكلمني بكلام في نفسه ، ثم لقيني بعد ذلك في سكك المدينة فقال لي : أنت صاحب الكلام يا ابن الخطاب ؟ فقلت : نعم يا عدو الله ، ولك عندي شر من ذلك . فقال : بئس الجزاء هذا لي منك . قلت : وعلام تريد مني حسن الجزاء ؟ قال ( الأشعث ) : لأنفتي لك من اتباع هذا الرجل ، والله ما جرأني على الخلاف عليه إلا تقدمه عليك ، وتخلفك عنها ، ولو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافا عليك . قلت : لقد كان ذلك فما تأمر الآن ؟ قال ( الأشعث ) : إنه ليس بوقت أمر ، بل وقت صبر ، ومضى ومضيت . ولقي الأشعث الزبرقان بن بدر فذكر له ما جرى بيني وبينه ، فنقل ذلك إلى أبي بكر ، فأرسل إلي بعتاب مؤلم ، فأرسلت إليه : أما والله لتكفن أو لأقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس ، تحملها الركبان حيث ساروا ، وإن شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا . فقال : بل نستديمه ، وإنها لصائرة إليك بعد أيام ، فظننت أنه لا يأتي عليه جمعة حتى يردها علي فتغافل ، والله ما ذكرني بعد ذلك حرفا حتى هلك .